السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

224

فقه الحدود والتعزيرات

وقال أيضاً : « ليس من شرط إحصان الرجم الإسلام ، بل شرطه الحرّيّة ، والبلوغ ، وكمال العقل ، والوطء في نكاح صحيح . فإذا وجدت هذه الشرائط ، فقد أحصن إحصان رجم . وهكذا ، إذا وطأ المسلم امرأته الكافرة ، فقد أحصنا ، وبه قال الشافعي . وقال مالك : إن كانا كافرين ، لم يحصّن واحد منهما صاحبه ، لأنّ أنكحة المشركين فاسدة عنده ، وإن كان مسلماً وطأ كافرة ، فقد أحصنا معاً ، لأنّ هذا النكاح صحيح . وقال أبو حنيفة : الإسلام شرط في إحصان الرجم ، فإن كانا كافرين لم يحصنا ، وإن كان مسلماً وطأ زوجته الكافرة لم يحصنا معاً ، ولم يجب عليهما الرجم بالزنا . فالكلام معه في فصلين : هل يجب الرجم على المشركين أم لا ؟ وفي الإسلام هل هو شرط في الإحصان أم لا ؟ دليلنا على بطلان قول مالك : قوله تعالى : « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . . . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ » « 1 » ، فأضافها اللَّه إليه بالزوجيّة ، وأيضاً عليه إجماع الفرقة وقد مضت . وأمّا الدليل على وجوب الرجم ، إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضاً روى عبادة بن الصامت أنّ النبي عليه السلام قال : « خذوا عنّي ، قد جعل اللَّه لهنّ سبيلًا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيّب بالثيّب جلد مائة والرجم » ولم يفصّل بين مسلم ومشرك . وروى ابن عمر أنّ النبي عليه السلام رجم يهوديّين زنيا . وفيه دليلان ، أحدهما : رجم اليهوديّ ، وعند أبي حنيفة لا يرجم اليهود ؛ والثاني : لمّا رجمهما دلّ على أنّهما قد أحصنا ، فإنّه لا يرجم إلّا محصناً . وروى ابن المسيّب عن أبي هريرة أنّ يهوديّين أقرّا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالزنا ، وكانا قد أحصنا ، فرجمهما . وهذا صريح في الرجم والإحصان . » « 2 » وقال أبو الصلاح الحلبي رحمه الله : « فإن كان حرّاً مسلماً محصناً بزوجة غبطة حرّة أو أمة أو ملك يمين حاضرة يتمكّن من الوصول إليها ، وكان شيخاً ، جلد مائة سوط ، وأمهل حتّى

--> ( 1 ) - المسد ( 111 ) : 1 و 4 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 402 و 403 ، مسألة 46 .